مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

268

تفسير مقتنيات الدرر

وعنه عليه السّلام قرئ عنده : « لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ » قال : بلى واللَّه إنّ له من الأمر شيئا وشيئا وشيئا وليس حيث ذهبت ولكنّي أخبرك أنّ اللَّه لمّا أخبر نبيّه أن يظهر ولاية عليّ عليه السّلام ففكّر صلَّى اللَّه عليه وآله في عداوة قومه له فيما فضّله اللَّه به عليهم ضاق عن ذلك فأخبر اللَّه أنّه « لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ » إنّما الأمر فيه إلى اللَّه أن يصيّر عليّا وصيّه ووليّ الأمر من بعده فهذا على اللَّه . وقال أبو مسلم : قوله : « لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ » متّصل بقوله : « وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّه ِ » فيكون معناه : نصركم اللَّه ليقطع طرفا منهم أو يكبتهم وليس لك ولا لغيرك من هذا النصر شيء . وقيل في معنى الآية : إنّ قوله : « لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ » اعتراض واقع بين قوله : « لِيَقْطَعَ طَرَفاً مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا ، الآية » وقوله : « أو يتوب عليهم » والتقدير : ليقطع طرفا منهم أو يكبتهم أو يتوب عليهم أو يعذّبهم أي ليس لك من هذه الأربعة شيء . وأمّا اختلاف النزول قال جماعة منهم ابن عبّاس وأنس بن مالك والحسن : إنّه لمّا كان من المشركين يوم أحد ما كان من كسر رباعيّته وشجّه حتّى جرت الدماء على وجهه قال : كيف يفلح قوم نالوا هذا من نبيّهم وهو صلَّى اللَّه عليه وآله حريص على فلاحهم وهدايتهم ؟ فأعلم اللَّه أنّه ليس إليه فلاحهم وأنّه ليس إليه إلَّا التبليغ وإنّما ذلك إلى اللَّه وكان الَّذي كسر رباعيّته وشجّه في رأسه عتبة بن أبي وقّاص وأدمى وجهه الشريف رجل من هذيل يقال له عبد اللَّه بن قينة وهو صلَّى اللَّه عليه وآله كان يمسح الدم عن وجهه ويقول : اللَّهمّ اهد قومي فإنّهم لا يعلمون . وقيل في معنى الآية : إنّه صلَّى اللَّه عليه وآله استأذن ربّه أن يدعو عليهم يوم أحد فنزلت هذه الآية فلم يدع وإنّما لم يؤذن له فيه لما كان في المعلوم من توبة بعض عن ، الجبّائيّ . وقيل : أراد رسول اللَّه أن يدعو على المنهزمين يوم أحد فنزلت الآية : « لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ » عن ابن مسعود . وقيل : لمّا رأى النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله ما فعل بعمّه حمزة وبأصحابه من المثلة من جدع الأنوف قال : لئن أدالنا اللَّه منهم لنفعلنّ بهم مثل ما فعلوا بنا ولنمثلنّ بهم مثلة لم يمثلها أحد من